العلامة الحلي

433

نهاية الوصول الى علم الأصول

أمّا الأوّل ، فلأنّ المقتضي إنّما هو الصّيغة على ما تقدّم . وأمّا انتفاء المانع ، فلأنّه كما أمكن الانتقال من الحظر إلى الإباحة ، أمكن الانتقال من الحظر إلى الوجوب قطعا . ولأنّه لو أمر ولده بالخروج من الحبس إلى المكتب ، لم يكن للإباحة ، بل للوجوب ، مع أنّه أمر بعد الحظر المستفاد من الحبس . « 1 » وفيه نظر ، لاستفادة الوجوب هنا من القرينة ، وكذا أمر الحائض والنفساء بالعبادة عقيب تحريمها ، وهو للوجوب ، وهذا كثير النظائر . ولأنّ الأمر إنّما يدلّ على ما يدلّ عليه ، لكونه أمرا ، وهذه الصّيغة موجودة بعد الحظر . ولأنّ الحظر العقلي اكد من السمعيّ ، وقد علمنا أنّ وروده بعد الحظر العقليّ لا يمنع من الوجوب ، فكذا بعد السمعيّ . احتجّوا بأنّ الأوامر الإلهيّة إذا وردت عقيب الحظر أفادت الإباحة : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا « 2 » . وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 3 » . فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ « 4 » . فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ « 5 » .

--> ( 1 ) . الاستدلال مذكور في المحصول للرازي : 1 / 236 . ( 2 ) . الأحزاب : 53 . ( 3 ) . المائدة : 2 . ( 4 ) . البقرة : 222 . ( 5 ) . البقرة : 187 .